اخبار فرنسا-اتجهت أنظار العالم نحو باريس مع اقتراب أولمبياد 2024، حيث عملت العاصمة الفرنسية على إبهار ضيوفها بمنشآت رياضية حديثة في القرية الأولمبية بمنطقة سين سان دوني.
ومع ذلك، يخفي بريق هذه الإنجازات الباهرة جانبًا مظلمًا يتمثل في استغلال العمالة غير القانونية، خاصة من المهاجرين.
بالرغم من التحذيرات المتكررة من النقابات وجمعيات المجتمع المدني، لم تتردد شركات البناء في توظيف عشرات العمال بشكل غير قانوني، في خرق واضح لقوانين العمل الفرنسية.
يستمر هذا الاستغلال على الرغم من المخاطر الكبيرة التي يواجهها العمال، الذين غالبًا ما يعملون في ظروف قاسية وغير آمنة.
وفقاً لشهادات بعض العمال والمسوؤلين النقابيين، يعاني العديد من المهاجرين غير النظاميين العاملين في مواقع بناء المنشآت الأولمبية من استغلال جسيم.
يروي الشاب المالي أبو بكر تجربته المؤلمة حيث عمل لشهور دون أن يتلقى سوى راتب شهر واحد، مضطرًا للمخاطرة بحياته من أجل تأمين لقمة العيش لعائلته.
هذه الشهادات ليست معزولة، فقد وثقت وسائل إعلام فرنسية عدة معاناة هؤلاء العمال بالصوت والصورة. وتشير التقارير إلى أن العمال يواجهون ظروفًا غير إنسانية، منها حمل أكياس إسمنت ثقيلة وصعودها 13 طابقًا، مقابل أجر زهيد دون ضمانات صحية أو تأمين ضد الأخطار.
في هذا السياق، رفعت عشرات العمال دعاوى قضائية ضد شركات كبرى مثل Vinci وEiffage وSpie Batignolles أمام محكمة العمل في بوبيني. تأتي هذه الدعاوى بعد تحقيقات أجرتها وحدة مكافحة العمل غير القانوني، التي كشفت عن تجاوزات كبيرة في مواقع البناء الأولمبية.
هذه الممارسات أثارت جدلاً واسعًا في المجتمع الفرنسي، حيث تساءل الكثيرون عن مصداقية الجمهورية الفرنسية في الالتزام بالقيم التي تدّعي الدفاع عنها. وانتقد السياسيون الفرنسيون الحكومة، مطالبينها باتخاذ إجراءات سريعة لحل هذه المشكلة وتجنب تعريض سمعة فرنسا للخطر على المستوى الدولي.
في ظل هذه التحديات، تظل فرنسا أمام اختبار حقيقي لإثبات أن تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى يجب أن يتماشى مع احترام حقوق الإنسان والقيم التي تشكل جوهر الجمهورية الفرنسية.
.اقرأ أيضاً:
رفض جزائري حازم لاستقبال المهاجرين السريين المطرودين من فرنسا

