الحدود بين هولندا وبلجيكا شهيرة للغاية ، وهي الحدود التي يطلق عليها البعض أعجب حدود في العالم وأكثر الحدود غرابة وتميزًا في العالم، ليس فقط بسبب طولها أو موقعها الجغرافي، بل بسبب الطريقة الفريدة التي تتداخل بها المدن والمنازل وحتى الشوارع بين البلدين. فعند زيارة بعض المناطق الحدودية، قد تجد غرفة المعيشة داخل بلجيكا بينما يقع المطبخ في هولندا، أو تعبر من دولة إلى أخرى بمجرد عبور الرصيف.

الحدود بين هولندا وبلجيكا
تشترك بلجيكا وهولندا في حدود دولية يصل طولها إلى حوالي 450 كم (280 ميل).
وتتداخل حدود الدولتين للحد الذي يجعل من الصعب التمييز بينهما في بعض المناطق والمدن.
ولكن ما يجعل الأمر أكثر يسرا هو أن بلجيكا وهولندا جزء من منطقة شنغن ، وبالتالي فلا توجد ضوابط حدودية دائمة على هذه الحدود.
وعلى الجانب البلجيكي ، تتقاسم الحدود أربع مقاطعات فلمنكية (من أصل خمسة في المنطقة الفلمنكية).
وهي من الغرب إلى الشرق:
- فلاندرز الغربية
- فلاندرز الشرقية
- أنتويرب
- ليمبورغ.
ويتم تقاسم جزء صغير من قبل مقاطعة والون لييج ، والتي تشمل أيضا الكانتونات الشرقية الناطقة بالألمانية.
وعلى الجانب الهولندي ، تتقاسم الحدود مع بلجيكا ثلاث مقاطعات:
- زيلاند
- شمال برابانت
- ليمبورغ.
وتعتبر مدينة بارلي – هيرتوج هي مدينة بلجيكية في داخل الأراضي الهولندية. والحدود بين هولندا وبلجيكا في هذه المنطقة معقدة جدا.

معاهدات الحدود بين هولندا وبلجيكا لعامي 1842 و 1843
ظهرت الحدود بين البلدين ، بلجيكا وهولندا ، مع انفصال المقاطعات الجنوبية لهولندا التي أصبحت بلجيكا فيما بعد.
وعلى الرغم من أن الانفصال حدث في عام 1830 (الثورة البلجيكية واعترفت بها هولندا في عام 1839 بمعاهدة لندن) ، إلا أن الحدود بين البلدين تم تحديدها فقط من خلال معاهدة الحدود الموقعة في لاهاي في 5 نوفمبر 1842 ، واتفاقية ماستريخت في 8 أغسطس 1843.
وقد حددت معاهدة لاهاي الحدود بعبارات عامة بينما حددت اتفاقية ماستريخت الحدود بأوصاف تفصيلية وخرائط على مقياس 1: 10000 أو عند الضرورة ، بمقياس 1: 2500.
وفي هاتين المعاهدتين تم إنشاء ما مجموعه 365 نقطة حدودية للإشارة إلى الحدود الفاصلة بين البلدين.
وفي حين أسفرت المعاهدتان عن إنهاء وترسيم الحدود الرئيسية بين البلدين ، إلا أنها تركت الوضع الإقليمي المعقد في مدينة بارلي بدون حل.
وقد استمرت أزمة الجيوب البلجيكية داخل الأراضي الهولندية والعكس قائمة ، وهو الأمر الذي تسبب في إطلاق لقب أكثر الحدود الدولية تعقيدا في العالم على هذه الحدود.
والسبب الرئيسي في هذه المشكلة كان يرجع إلى استمرار ملكية بعض الأراضي منذ العصر الإقطاعي.
وقد فشلت عدة مفاوضات لاحقة في حل هذه القضايا الإقليمية في هذه المنطقة.
وفي محاولة لفض هذا الوضع المشتبك والغريب ، قامت ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى بتركيب سياج كهربائي على طول الحدود.
وهو السور أو السياج الذي أطلق عليه سور سلك الموت.
بارلي.. المدينة المقسومة بين دولتين
تعتبر بلدة بارلي أشهر منطقة حدودية بين هولندا وبلجيكا، وهي من أغرب المدن في العالم من حيث التقسيم السياسي.
وتنقسم البلدة إلى:
- بارلي-هرتوخ البلجيكية.
- بارلي-ناسّاو الهولندية.
لماذا تُعد هذه الحدود غريبة؟
هناك عدة أسباب جعلت الحدود بين هولندا وبلجيكا مشهورة عالميًا، ومنها:
1. تداخل المنازل
بعض المنازل تنقسم فعليًا بين الدولتين، ما يخلق قوانين مختلفة داخل نفس المبنى.
2. اختلاف القوانين
في أوقات معينة كانت القوانين التجارية تختلف بين البلدين، لذلك كان بعض التجار يستفيدون من وجود متجرهم على الحدود.
3. سهولة التنقل
بسبب اتفاقية شنغن، يمكن للناس التنقل بحرية كاملة تقريبًا دون أي قيود.
4. الحدود المرسومة في الشوارع
يمكن رؤية خطوط بيضاء عليها علامات “NL” لهولندا و“B” لبلجيكا مرسومة على الأرصفة والطرقات.
أهمية الحدود اقتصاديًا
تلعب الحدود دورًا مهمًا في تعزيز التجارة والسياحة بين البلدين. فكل من هولندا وبلجيكا من الدول الأوروبية القوية اقتصاديًا، والتعاون الحدودي ساعد على نمو الأعمال والاستثمارات المشتركة.
كما أن المناطق الحدودية تستفيد من:
- حركة السياح.
- التجارة اليومية.
- العمل بين البلدين.
- سهولة النقل والخدمات.
الفرق بين هولندا وبلجيكا رغم الحدود المفتوحة
رغم القرب الجغرافي، توجد اختلافات واضحة بين البلدين، مثل:
| العنصر | هولندا | بلجيكا |
|---|---|---|
| اللغة الأساسية | الهولندية | الهولندية والفرنسية والألمانية |
| العاصمة | أمستردام | بروكسل |
| نظام الحكم | ملكية دستورية | ملكية دستورية |
| العملة | اليورو | اليورو |
وتنعكس هذه الاختلافات أحيانًا على الحياة اليومية في المناطق الحدودية.
الحدود بين هولندا وبلجيكا في المستقبل
مع استمرار التعاون الأوروبي، من المتوقع أن تبقى الحدود مفتوحة وسهلة العبور. كما تسعى الحكومتان إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والسياحي في المناطق الحدودية.
في النهاية .. تمثل الحدود بين هولندا وبلجيكا نموذجًا فريدًا للتعايش والتعاون بين الدول. فهي ليست مجرد خط جغرافي يفصل بين بلدين، بل قصة تاريخية وثقافية وسياحية مميزة جعلتها واحدة من أشهر الحدود في العالم.
وبفضل غرابة تقسيماتها وتداخل مناطقها، أصبحت هذه الحدود رمزًا أوروبيًا للسلام والانفتاح

اقرأ أيضا من مقالات موقعنا:

