تعدّ جزر الكناري الوجهة السياحية الأبرز التي تختزل سحر الطبيعة وتنوعها في أرخبيلٍ واحد، فما الذي يجعلها تتصدر قائمة الخيارات العالمية كأفضل ملاذٍ يجمع بين المغامرة والاستجمام؟ في هذا المقال، سنأخذكم في جولةٍ تعريفية شاملة لاستكشاف قممها البركانية المهيبة وشواطئها الذهبية الممتدة، مسلطين الضوء على تميز كل جزيرة وما تقدمه من تراث عريق وكرم ضيافةٍ استثنائي. إنها دعوتكم الخاصة لاكتشاف عالمٍ من التجارب الأصيلة والجمال الفطري، حيث تلتقي الثقافة النابضة بالحياة مع هدوء الطبيعة الساحر.
موقع جزر الكناري في الخريطة
تتخذ جزر الكناري موقعًا استراتيجيًا فريدًا كأرخبيلٍ يرسو في قلب المحيط الأطلسي، مشكلةً أقصى نقطة جغرافية في جنوب إسبانيا كإقليمٍ يتمتع بالحكم الذاتي. وتبرز أهمية هذا الموقع في قربه المذهل من القارة السمراء، حيث لا يفصلها عن السواحل الشمالية الغربية لأفريقيا سوى مسافة قصيرة تقدر بنحو 100 كيلومتر.
وبفضل هذا الامتداد الحيوي، أصبحت الجزر الموطن الأكثر اكتظاظاً بالسكان بين أقاليم الاتحاد الأوروبي الخارجية، حيث يقطنها نحو 2.25 مليون نسمة. هذا التمازج الجغرافي جعل منها جسرًا طبيعيًا يربط بين القارات ويمنحها طابعًا دوليًا يجمع بين السيادة الأوروبية والمناخ الأفريقي الدافئ.

كم عدد جزر الكناري؟
تتألف جزر الكناري من ثماني جزر رئيسية مأهولة بالسكان، تتقدمها تيرنيفي وغران كناريا ولانزاروت وفويرتيفنتورا كأكثرها شهرة وحيوية، بالإضافة إلى لا بالما ولا غوميرا وإل هييرو والجزيرة الثامنة لا غراسيوسا.
كما يضم هذا الأرخبيل المذهل عددًا من الجزر الصغيرة والتشكيلات الصخرية غير المأهولة التي تزيد من تنوعه البيولوجي وتضفي عليه سحرًا طبيعيًا فريدًا.
وتتوزع هذه الجزر في تناغمٍ مبدع داخل المحيط الأطلسي، حيث تتمتع كل واحدة منها بهوية جغرافية ومناخية تميزها عن جاراتها. إن هذا التعدد في الجزر يجعل من الأرخبيل عالماً متكاملاً من الخيارات السياحية التي تلبي تطلعات الباحثين عن الهدوء والمغامرة على حد سواء.
قد يهمك أيضًا: اكتشف أفضل الوجهات الخارجية للسياحة في ديسمبر
أفضل 10 أنشطة سياحية لا تُفوت في جزر الكناري
تُقدّم جزر الكناري لزوارها باقة من التجارب الاستثنائية التي تمزج بين مغامرات الطبيعة البكر وسحر التاريخ العريق، مما يجعلها وجهة مثالية تستحق الاستكشاف والسياحة، وهذا ما سنوضحه تباعًا:
1- استكشاف سحر الطبيعة في منتزه تيمانفايا الوطني لانزاروت
انطلق في رحلة خيالية إلى قلب لانزاروت حيث تبهرك حقول الحمم الوعرة والفوهات النارية التي تشكلت منذ القرن الثامن عشر لتبدو وكأنها قطعة من سطح المريخ.
يمكنك هناك مشاهدة عروض حية للطاقة الحرارية الأرضية المنبعثة من باطن الأرض، ثم الاستمتاع بوجبة فريدة في مطعم إل ديابلو حيث يُطهى الطعام بحرارة البركان الطبيعية. إن التجول في هذا المنتزه الذي يمتد على مساحة 50 كيلومتراً مربعًا ليس مجرد نزهة، بل هو مقعد في الصف الأمامي لمشاهدة القوى الجيولوجية العظيمة التي صاغت جمال هذا الأرخبيل الآسر.
2- تسلق قمة جبل تيد في جزر الكناري
تربع فوق سحاب جزيرة تينيريفي بزيارة جبل تيد الذي يرتفع 3715 مترًا، وهو المعلم المصنف ضمن التراث العالمي لليونسكو والذي يمنحك شعورًا بالهيبة أمام تدفقات الحمم الوعرة.
يمكنك استقلال التلفريك لتستمتع بإطلالات بانورامية تخطف الأنفاس تصل إلى الجزر المجاورة في الأيام الصافية، أو اختيار مسارات المشي التقليدية لمحبي التحدي والرياضة.
تزدان الحديقة الوطنية المحيطة به بنباتات نادرة وتكوينات صخرية فريدة، مما يجعل الوصول إلى هذه القمة تجربة لا غنى عنها لكل من يبحث عن ملامسة السماء في قلب المحيط.

3- العودة إلى عبق التاريخ في مدينة لا لاغونا
تعد مدينة سان كريستوبال دي لا لاغونا جوهرة ثقافية غارقة في التاريخ، حيث تزدان شوارعها المرصوفة بالحصى بقصور ملونة تعكس أناقة الحقبة الاستعمارية وحيوية الطلاب من جامعتها العريقة.
يمتزج في أزقتها سحر العمارة القديمة مع طاقة مطاعم التاباس الحديثة ومتاجر البوتيك الراقية، مما يجعل التجول فيها سيراً على الأقدام رحلة عبر الزمن. إنها الوجهة المثالية لمن يبحث عن تذوق المأكولات الشهية والانغماس في التراث الإسباني الأصيل، حيث تمنحك المدينة إحساساً بالسكينة والرقي وسط أجواء ثقافية نابضة.
4- الاستجمام بين كثبان ماسبالوماس الذهبية
في غران كناريا، تلتقي روعة الصحراء مع زرقة المحيط الأطلسي في محمية كثبان ماسبالوماس الرملية، التي نحتتها الرياح لتخلق لوحة فنية من الرمال الذهبية الممتدة.
يمكنك الاستمتاع بجولة هادئة على ظهر الجمال أو مراقبة الطيور المهاجرة، بينما يمنحك غروب الشمس مشهداً ساحراً يكتسي فيه الأفق باللون الذهبي خلف المنارة التاريخية الشهيرة.
إنها الملاذ الأمثل للباحثين عن الهدوء بعيداً عن صخب المدن، حيث توفر الكثبان تجربة استجمام فريدة تجمع بين دفء الرمال ونسيم البحر المنعش.
5- مراقبة النجوم من قمة روكي دي لوس موتشاتشوس
ترتقي جزيرة لا بالما، الملقبة بالجميلة، بزوارها إلى قمة روكي دي لوس موتشاتشوس التي ترتفع 2400 متر فوق مستوى السحاب، لتفتح لهم نافذة كونية على أصفى سماء في أوروبا.
كما يضم هذا الجبل مراصد فلكية عالمية تجذب عشاق النجوم، بينما توفر مسارات المشي المحيطة بمنتزه كالديرا دي تابورينتي رحلة عبر الغابات العتيقة والمنحدرات البركانية الشاهقة.
هي تجربة تدمج بين الهدوء الروحي والمغامرة الجسدية، حيث يمكنك استنشاق الهواء النقي نهاراً والتأمل في مجرات الكون الفسيح تحت غطاء الليل الساحر.

6- الاسترخاء على شاطئ بلايا دي لاس تيريسيتاس
يبرز شاطئ بلايا دي لاس تيريسيتاس كواحة فيروزية ساحرة بالقرب من العاصمة سانتا كروز، حيث يتميز برماله الذهبية المستوردة من الصحراء الكبرى لتمنحه مظهرًا استوائيًا فريدًا.
تصطف أشجار النخيل على طول الشاطئ بينما توفر كاسرات الأمواج مياهاً هادئة ومثالية للسباحة الآمنة والاسترخاء تحت أشعة الشمس الدافئة طوال العام.
يتيح لك موقعه الاستراتيجي الجمع بين رفاهية الشاطئ وزيارة المعالم الثقافية والمطاعم الراقية في المدينة، مما يجعله الوجهة المفضلة للعائلات والباحثين عن يوم مثالي من الاستجمام.
7- اكتشاف الحيوية في عاصمة لاس بالماس
تنبض مدينة لاس بالماس، عاصمة غران كناريا، بتوليفة مدهشة تجمع بين التاريخ العريق في حي فيغويتا الاستعماري والتسوق العصري في حي تريانا الأنيق.
يمكنك هناك تذوق أشهى المأكولات البحرية في أسواقها الصاخبة، أو الاستمتاع بأجواء الكرنفالات الشهيرة والمهرجانات الثقافية التي تملأ مسارح المدينة وساحاتها بالحياة.
ولا تكتمل التجربة دون المشي على شاطئ لاس كانتيراس الحضري، الذي يقع على بعد دقائق من المركز، حيث يمتزج عبق التاريخ بنكهات النبيذ البركاني الفخم.
8- الغوص في أسرار جاميوس ديل أغوا
تعد جاميوس ديل أغوا تحفة معمارية وجيولوجية صممها الفنان سيزار مانريك، حيث حول نفقًا ناتجًا عن الحمم البركانية إلى فضاء ثقافي وفني يبهر الأبصار بتناغم الطبيعة مع التصميم.
يضم الموقع بحيرة جوفية تسكنها سرطانات بيضاء عمياء نادرة، وبركة فيروزية محاطة بخضرة وارفة، بالإضافة إلى قاعة حفلات طبيعية تتمتع بخصائص صوتية مذهلة.
إن زيارة هذا المكان تمنحك فرصة لاكتشاف روح جزيرة لانزاروت الأصيلة، حيث تلتقي الفنون بالكهوف البركانية في تجربة حسية لن تجد لها مثيلاً في العالم.
9- مغامرة مشاهدة الحيتان والدلافين جنوب تينيريفي
تحول سواحل جنوب تينيريفي أحلام عشاق الحياة البحرية إلى حقيقة، حيث تعد واحدة من أفضل الوجهات الأوروبية لمشاهدة الدلافين والحيتان الطيارة في بيئتها الطبيعية الدافئة.
يمكنك الانطلاق في رحلة بحرية صديقة للبيئة على متن قارب كاتاماران لمراقبة هذه المخلوقات الرائعة وهي تسبح بجانبك في مياه المحيط الأطلسي الصافية.
هذه الرحلات المتاحة طوال العام توفر إطلالات خلابة على المنحدرات الساحلية، وتعد تجربة تعليمية وترفيهية مذهلة تزيد من تقديرك للتنوع البيولوجي الغني الذي تحتضنه جزر الكناري.
10- التقاط الصور البانورامية في ميرادور ديل ريو
يتربع مرصد ميرادور ديل ريو فوق منحدرات ريسكو دي فامارا ليقدم واحدة من أروع الإطلالات في العالم، حيث تندمج عمارة سيزار مانريك مع الصخور البركانية بشكل انسيابي مذهل.
من خلال نوافذه الزجاجية العملاقة، يمكنك رؤية جزيرة لا غراسيوسا وأرخبيل تشينيو المحيط بها كلوحة فنية نابضة تطفو فوق المياه الزرقاء العميقة.
إنه المكان المثالي للمصورين والباحثين عن لحظات التأمل الصامتة أمام عظمة المحيط، حيث يمنحك التراس الخارجي شعوراً بالحرية المطلقة أمام أفق لا ينتهي من الجمال الطبيعي.

في ختام جولتنا، تظل جزر الكناري وجهةً لا تُنسى تجمع بين سحر الطبيعة البركانية ودفء الضيافة الإسبانية، لتقدم لكل زائر حكاية فريدة من الاستكشاف والاستجمام. إنها دعوة مفتوحة للانغماس في عالم من التناقضات الجمالية، حيث تترك كل لحظة تقضيها في هذا الأرخبيل الساحر أثرًا خالدًا في الذاكرة يدفعك للعودة إليه مرارًا.
قد يهمك أيضًا: افضل دول سياحية دافئة في الشتاء : وجهات مثالية للإستمتاع
الأسئلة الشائعة حول جزر الكناري
ما هو أفضل وقت لزيارة جزر الكناري؟
- تعتبر الجزر وجهة مثالية طوال العام بفضل مناخها الربيعي الدائم، لكن الربيع والخريف هما الأفضل للاعتدال التام.
هل تحتاج جزر الكناري إلى تأشيرة دخول؟
- بما أنها تتبع إسبانيا، فإنها تخضع لقوانين تأشيرة “شنغن” (Schengen) للمسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي.
ما هي العملة المستخدمة في الجزر؟

