ايطاليا

البندقية ايطاليا تحفة خلّدها التاريخ لا بدّ من زيارتها

البندقية ايطاليا مدينة فريدة من نوعها بيئياً وتاريخياً ومعمارياً.

وهي الميناء البحري الرئيسي وعاصمة كلّ من مقاطعة فينيسيا وإقليم منطقة فينيتو.

وهي من أقدم المراكز السياحية والثقافية حول العالم، ولنتعرف في مقالنا هذا على تفاصيل اكثر عنها.

نبذة عن البندقية ايطاليا

تقع شمال إيطاليا وكانت مدينة جزرية كما كانت مركزاً لجمهورية بحرية.

وأكبر ميناء بحري في أواخر العصور الوسطى في أوروبا ورابط القارة التجاري والثقافي بآسيا.

ومنذ سقوط جمهورية البندقية عام 1797 احتلت المدينة مكانة عظيمة جداُ في خيال العرب وتم وصفها بلا نهاية في النثر والشعر.

والمشهد المضيء للقصور الرخامية المزخرفة وأبراج الجرس والقباب المنعكسة في المياة المتلألئة للبحيرة تحت سماء البحر الادرياتيكي الزرقاء.

وقد تمّ رسمها وتصويرها لدرجة يصعب معها تمييز  المدينة الحقيقية عن تمثيلاتها الرومانسية

ولا يزال الزائر القادم إلى البندقية ينتقل إلى عالمٍ آخر عالمٌ لا يضاهى بجماله.

ولذلك تعرف البندقية اليوم بأنها أحد أهم أجزاء الإرث الفني والمعماري للبشرية جمعاء.

وهو دور مناسب لمدينة  تم الحفاظ على استقلالها الاقتصادي والسياسي لألف عام من خلال دورها في التجارة العالمية.

وأدى وضع المدينة على الجزر إلى الحد من انتشار الضواحي الحديثة خارج المركز التاريخي.

وحال هيكلها المتمثل بالقنوات والشوارع الضيقة دون دخول السيارات.

كما كفلت ثروتها التي لا مثيل لها من المباني والآثار الجميلة التي تعود إلى فترة الهيمنة التجارية رغبة قوية وعالمية بالحفاظ على هذا التاريخ.

ويمتد الاهتمام ليشمل المدينة جمعاء وليس فقط آثارها.

في عام 1987 تم تصنيف البندقية وبحيرتها كموقع للتراث العالمي لليونسكو.

البندقية ايطاليا
البندقية ايطاليا

جغرافيا البندقية ايطاليا

تقع البندقية على الجهة الشمالية الغربية للبحر الأدرياتيكي على أرخبيل في بحيرة البندقية على شكل هلال.

وتمتد البحيرة حوالي 51 كم من مستنقع اتجيسولو في الشكال إلى الأراضي المجاورة خارجها.

إنّ المياه الضحلة للبحيرة محمية بخط من الضفاف الرملية، وفيها فجوات ثلاث تسمح بمرور المد والجزر البالغ ارتفاعه 1 متر.

فضلاً عن حركات المرور البحرية في المدينة.

وعلى الضفاف الرملية توجد مستوطنات عمرها قرون.

وهي  أشهر من ليدو نفسه الذي يعتبر من أقدم المنتجعات الساحلية الموجودة من القرن التاسع عشر.

على الرغم من أنه يجب اعتبار البندقية مدينة بحرية معزولة إلا أنها كانت دائماً على اتصال بالبر الرئيسي لشمال إيطاليا.

ضمت البندقية محيط البحيرة داخل أراضيها، كما جمعت أمبراطورية برية كبيرة تعرف باسم تيرافرما.

وتمتد من شبه جزيرة استريا في الشرق إلى حدود ميلان في الغرب.

ومن نهر بو في الجنوب إلى جبال الالب في الشمال.

ومن القرن السادس عشر عمل الفينيسيون على شراء الاراضي يكثافة واستثمارها.

اليوم المدينة الإدارية في البندقية تحتضن 145 كم من البحيرة مع المناطق الحضرية والصناعية في ميستري ومارجيرا ومطار ماركو بولو الدولي في تيسيرا.

وتقلصت نسبة السكان الذين يعيشون في البندقية في بداية القرن العشرين.

واحتوى وسط المدينة التاريخي على ثلاثة أرباع سكان الكومونة ومع بداية القرن الحادي والعشرين تقلص هذا الجزء إلى أقل من الربع.

بحيرة لاجون

تشكلت هذه البحيرة في الأصل نتيجة تفاعل تيارات المد والجزر في البحر الأدرياتيكي ومياه العديد من أنهار جبال الألب.

وكانت دائماً ضرورية لبقاء البندقية وتعد بنوكها الطينية والمياه الضحلة والقنوات أحد مصادر الدخل من الحياة البحرية والطيور ومن أحواض الملح.

وتتطلب البحيرة رعاية دقيقة لمنعها من تهديد وجود البندقية.

وقد أدى تعميق القنوات في القرن العشرين والاستخراج المفرط للمياه العذبة من طبقات المياه الجوفية في البر الرئيسي وارتفاع البحر الأدرياتيكي والغرق الجيولوجي لحوض نهر بو إلى خفض مستوى الأرض مما أدى إلى حدوث انهيار خطير ومشكلة الفيضانات.

فعندما يتحد المد والجزر مع الرياح من الجنوب والشرق ترتفع مياه البحيرة وتغمر المدينة مما يخلق المياه المرتفعة.المألوفة جداً لسكان البندقية.

كما ويتم وضع منصات مرتفعة متقنة في الساحات الرئيسية للسماح للسياح وغيرهم بالتجول في المدينة.

ووقع فيضان شديد عام 1966 مما دفع الدولة إلى إقامة سلسلة من الجهود لدراسة المشكلة وحلها.

ولا تزال البندقية عرضة للفياضانات نتيجة التقاعس وتضارب المصالح الذي إدى إلى جمود إداري.

اقرأ أيضاً: أجمل مدن ايطاليا لقضاء عطلة مميزة.

البندقية ايطاليا
البندقية ايطاليا

مناخ البندقية ايطاليا

يقصد معظم السياح البندقية صيفاً، عندما يكون متوسط درجات الجرارة خلال النهار ما بين 24 إلى 27 درجة مئوية.

مع ضباب ناجم عن الرطوبة العالية الذي يحجب في كثير من الأحيان منظر جبال الألب عبر البحيرة.

يجلب الربيع والخريف ضوءاً ساطعاً وواضحاً خاصة عندما تكون الرياح الشمالية مما يخفف من رياح السيركو المرهقة.

أما في كانون الثاني يكون متوسط درجات الحرارة حوالي 2.2 درجة مئوية.

لذلك في فصل الشتاء تكون البندقية باردة وباهتة بسبب الضباب مما يضفي على المدينة مظهراً خاصاً.

ويبلغ متوسط هطول الأمطار السنوي حوالي 865 ملم.

أكثر من 185 ملم تسقط في أكتوبر ونوفمبر وحوالي 170 ملم في مايو ويونيو.

اقتصاد البندقية ايطاليا

المناظر الطبيعية في البندقية هي نتاج لأنشطتها الاقتصادية في الماضي والحاضر كما أنها نتاج للبيئة المادية.

والأساس الدائم للثروة في البندقية هو التجارة البحرية.

في البداية كانت المنتجات المحلية مثل الأسماك والملح من البحيرة لكن توسع ذلك بشكل ملحوظ.

وأصبح يشمل مخازن غنية من البضائع حيث أصبحت البندقية مركز تجاري بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

ونتيجة لذلك يبقى ريالتو جوهر النشاط التجاري لمدينة البندقية.

حيث تتركز أسواق الفاكهة والأسماك وغيرها من الأسواق تحت الأروقة المفتوحة لمبنى ريالتو الجديد والمباني المرتبطة به.

وتطلبت تجارة البندقية سفناً جيدة للنقل والحماية من القراصنة والخصوم والقوات العسكرية التركية وأصبح بناء السفن صناعة رئيسية.

واحتلت هذه الصناعة قطاعاً كاملاً في الشمال الشرقي من المدينة حيث توجد مجموعة كبيرة من الأحواض والساحات وورش العمل لصنع الأشرعة والحبال والذخائر.

ويوجد عند المدخل بوابة مزينة بشكل احترافي بمجموعة من الأسود الأحجرية.

ولا تزال بعض أجزاء أرسنال تستخدم للأغراض العسكرية الإيطالية.

مع أجزاء أخرى منها قد تمّ تحويلها إلى مساحات جميلة لمعارض الفن والعمارة والإنتاج المسرحي.

السياحة في البندقية

منذ نهاية القرن الثامن عشر والسياحة متركزة في قلب الاقتصاد الفينيسي.

فقد تم تطوير المؤسسات الفاخرة مثل فندق دانييلي وكافيه فلوريان الشهير في القرن التاسع عشر  للأجانب الأثرياء.

تصطف الفنادق المتاجر الصغيرة وخاصة متاجر الهدايا التذكارية وأقنعة الكرنفال في كل شارع رئيسي ومربع على طول الطرق من المحطة ومواقف السيارات إلى ريالتو وسان ماركو.

ويجد معظم عمال المدينة فرص عمل في السياحة والصناعات المرتبطة بها وتستمر في جميع الفصول.

شجعت السلطات السياحة في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي حيث قاموا بإعادة إحياء الكرنفال القديم خلال شهر فبراير.

ليكون تكلمة للبينالي، وهو تجمع دولي يعقد كل عام ويتضمن مهرجانات الفن والعمارة والأفلام والرقص والموسيقى والمسرح.

كما يقام مهرجان البندقية السينمائي الدولي.

ويقام في ليدو كل سبتمبر عرض للأفلام في جميع أنحاء المدينة وتجذب آلاف الممثلين والنقاد وغيرهم من صانعي الأفلام السينمائية.

كل هذه الأحداث تقام جنباً إلى جنب مع الترويج لمدينة البندقية كمركز دولي للمؤتمرات وتربط اقتصاد المدينة بقوة أكبر بالسياحة.

وبالتالي لا يمكن إنكار المشاكل التي خلقتها السياحة الجماعية في البندقية حيث لوحظ أن البنية التحتية على مقربة من الانهيار تحت وطأة الملايين من الزوار سنوياً.

كما أن السكان يضطرون للتعامل مع أسعار عالية للغاية بسبب السياحة.

ولذلك يلاحظ أن البندقية قد تحولت إلى مدينة متحف محمية مع القليل من المجتمعات الحضرية أو الحياة الثقافية.

اقرأ أيضاً: السياحة في البندقية وأهم المدن السياحية الجذابة.

اماكن سياحية في البندقية ايطاليا

قصر الدوج

قصر الدوج
البندقية ايطاليا

عندما تأتي البندقية من البحر فإن أول ما ستراه هو قصر الدوج وهو أشهر مبنى في المدينة.

هذا القصر هو الرمز الأكثر تمثيلاً لثقافة البندقية إلى جانب كنيسة سان ماركو في الخلف و Piazzetta في المقدمة والتي تشكل أكثر المناظر شهرةً في العالم.

ولعدة قرون كان لهذا القصر ثلاثة أدوار رئيسية كمقر  إقامة دوجي ومقر الحكومة وقصر العدالة.

وبالتالي تم في هذا المكان اتخاذ بعض أهم القرارات بالنسبة لمدينة البندقية وحتى بالنسبة لأوروبا.

في البداية تمّ بناؤه في القرن التاسع الميلادي وكان أشبه بقلعة من أن يكون قصراً بأربعة أبراج رؤية وجدران دفاعية عالية.

وكان في موقع استراتيجي يسيطر على المدينة بالقرب من منفذها البحري.

لكن وفي وقت لاحق وبسبب سلسلة من الحرائق وإعادة البناء اللاحقة أصبح ماي مكننا رؤيته االيوم مثال رائع للعمارة القوطية لمدينة البندقية.

يتميز هذا المبنى المهيب بخاصية نموذجية للعمارة الفينيسية وهي الخفة.

فعلى الرغم من حجمه الكبير فإن زخارف الواجهة متعددة الألوان مع التنقيبب الرائع وكأنه دانتيل حجري.

كان هذا القصر عبارة عن مبنى وظيفي للغاية وكان لكل عنصر فيه غرض محدد.

ساحة القديس مرقس

من كنيسة سان ماركو نجد إطلالة على أجمل الساحات في العالم وهي صالون للرخام الحقيقي في المدينة منذ عدة قرون.

كانت تقام فيها الاحتفالات الدينية والمدنية الهامة والآن تعتبر ساحة سان ماركو الرمز الرئيسي للمدينة وجذبها السياحي.

هذه الساحة الكبيرة المطلة على المياه عبارة عن مزيج من المساحات والأحجام والأنماط.

وفي يوم الصعود صعد دوجي وأهم أعضاء المدينة وأبحروا إلى البحر الأدرياتيكي إلى ميناء ليدو وهنا ألقى دوجي خاتماً يرمز إلى الاتحاد بين البندقية والماء.

جسر ريالتو

جسر ريالتو
اجمل مدن ايطاليا

وهو الأكثر شهرةً من بين الجسور  التي تعبر القناة الكبرى.

وفي هذه المنطقة التي كانت تضم سوق المواد الغذائية كان هناك دوماً عبور قناة.

في البداية كان هناك جسر بسيط من القوارب ثم جسر خشبي حقيقي مصنوع من منحدرين مائلين مع قسم متحرك بالمنتصف وبالترتيب للسماح للسفن بالمرور.

بني الجسر الحالي وهو عبارة عن قوس حجري بين عامي 1588 و 1591 وأصبح البناء صعباً بسبب عدم الاستقرار وارتفاع قاع البحر.

هيكل هذا الجسر يشبه نمط الجسر الخشبي السابق ويتكون من منحدرين مائلين مع وجود متاجر على كل جانب مغطاة برواق,

يعد جسر ريالتو اليوم واحداً من  أكثر مناطق الجذب السياحي زيارةً في المدينة.

أفضل النشاطات في البندقية

قلة من المدن تحوي هذا التراث الفني والتاريخي الذي لا يقدر بثمن هذه المدينة الفريدة بمعالمها ومناظرها الساحرة والرائعة.

وهي معجزة حقيقية للعبقرية مدينة مبنية على الطين والرمل.

وإن أكبر عامل جذب في البندقية هو الهندسة المعمارية التي تعززها القنوات القديمة التي تحيط بها،

ولذلك يجب رؤية المباني المصنوعة من الرخام الوردي والأبيض لتقديرها بالكامل.

وإن ركوب جندول من قصر الدوجي إلى بيغي غوغنهايم يعد من أروع الرحلات التي يمكن القيام بها.

وهناك العديد من الاماكن التي تميز تاريخ البندقية كجسر التنهدات وكنيسة القديس ماركو فضلاً عن مسرح تياترو لا فينيس.

وأخيراً فإن البندقية هي تحفة حقيقية من الجمال والهندسة المعمارية الرائعة مع وجود الكثير من الأمور للقيام بها ومشاهدتها لتشعرك بأنك بأكثر بقاع الأرض رومانسية وجمالاً.

قد يهمك أيضاً: مدن ايطاليا الأجمل للزيارة والاستمتاع بعطلة مميزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!